الخطيب البغدادي

270

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

شرف الْحَسَن بن زيد ، أن أباه توفي وهو غلام حدث ، وترك دينا أربعة آلاف دينار ، فحلف الْحَسَن بن زيد أن لا يظل رأسه سقف بيت إلا سقف مسجد أو سقف بيت رجل يكلمه فِي حاجة حتى يقضي دين أَبِيه ، فلم يظل رأسه سقف بيت حتى قضى دين أَبِيه ! وَقَالَ جدي : قَالَ أَبُو يَعْقُوب : حَدَّثَنَا أَبُو عمران النحوي ، عَنِ الضحاك بن المنذر ، قَالَ : لزم المنذر بن عَبْد اللَّهِ الحزامي دين ، فخرج إِلَى الْحَسَن بن زيد فقعد عَلَى طريقه إِلَى ضيعته ، وَقَالَ : أيها الأمير اسمع مني شيئا قلته . قَالَ الْحَسَن : الحق يا أبا عُثْمَان نسمع منك عَلَى مهل ، فأنا عجلان فكسر ذلك المنذر بن عَبْد اللَّهِ حتى هم أن يرجع ، ثم ذكر كلا وعيالا ، فتحامل حتى أتاه ، فرفعه معه عَلَى فرشه ، وبسطه بالحديث ، وحضر الغداء فجعل يناوله بيده ، ثم قَالَ لَهُ : أسمعنا ما قُلْتُ يا أبا عُثْمَان ، فأنشده : يا بن بنت النَّبِيّ وابن عَلِيّ أنت أنت المجير من ذا الزمان من زمان ألح ليس بناج منه من لم يجرهم الخافقان من ديون تنوبنا فادحات بيد الشيخ من بني ثوبان فجزاه ودعا بقرطاس فكتب صكا كأذن الفأرة وختم عليه وناوله إياه إِلَى ابن ثوبان . فخرج به لا يظن به خيرا حتى دفعه فقرأه ابن ثوبان ، وَقَالَ : سألني الأمير أن أنظرك بمالي إِلَى ميسرتك وقد فعلت ، وأمر لك بمائة دينار هذه هي .